السعادة المؤجلة…
كانت" ضحى" تعيش حياة هادئة مع زوجها حاتم بعد بعض المناغصات التي عانت منها في بدء حياتهما معاً. سارت الأمور "بضحى" على ما يرام عشر سنوات حتى جاء ذلك اليوم الذي عادت فيه "خالدة" للظهور مرة أخرى في حياتها.
- أتعلم يا "حاتم" من حدَّثني اليوم على الهاتف؟
- وكيف لي أن أعرف !! من حدَّثكِ؟
- كان من المفروض أن إحساسك يعرِّفُك.
إنها امرأة همت بها كثيرًا.
- وهل في حياتي سواك أهيم بها؟!
- ياه… أعرف من ذلك أنك ناكر للجميل أم أن ذاكرتك قد خانتك؟
و"خالدة"؟
- ومن هي "خالدة" هذه؟
- حقاً ما أبرعك في تمثيل دورك هذا
ألا تذكر مطلقاً "خالدة التابعي"؟
- "خالدة"؟ نعم لقد تذكرتها.. أعرف أنها في أمريكا أو ألمانيا .. الله وحده أعلم أين هي.. أليست تقوم بجولة حول العالم؟!
- انتهت منها و عادت بالأمس إلى القاهرة و أرادت أن ترى أصدقاءها بعد هذه الغيبة الطويلة.
- لم أكن أعلم أننا من أصدقائها.
- أمر عجيب منك يا "حاتم"! عندما أفكر أنني كنت في سبيل الانفصال عنك بسبب هذه المرأة!
نعم، كنت أقول لنفسي: إذا كان قد انصرف عني وأصبح يهوى امرأة أخرى، فَلِمَ أفرض نفسي عليه؟!
إننا لم نرزق بالأولاد، وواجبي أن أنسحب من حياته.. حتى إنني قصدت محامي أسأله السبيل إلى الطلاق في هدوء و سلام..
قصصت عليه قصة همي وألمي، فنصحني بالتحلي بالصبر.. ترددت طويلاً واستشرت الكثيرين ثم بدت لي التضحية قاسية فآثرت البقاء.
- لحسن الحظ.
- نعم لحسن الحظ، ولكن من كان في مقدوره أن يتنبأ بأن شفاءك يكون بهذه السرعة؟!
هل نسيت أنك منذ عشر سنوات لم تكن تستطيع الحياة ساعةً بعيدًا عن "خالدة"؟
وأنك كنت ترتقب في لهفة كل يوم حديثها إليك بالهاتف؟ وأنك كنت تهمل مواعيدك مهما بلغت أهميتها و تخلف عهودك مهما كانت قداستها على إثر كلمة من فمها؟
آه من هذا الجرس الصباحي! إن صداه مازال يرن في أذني.
لقد كان قلبي يخفق له كل مرة،وكذلك صوت الشغالة "سعاد" وهي تقول لك في لهجة نابية ذات معانٍ ليست من الأدب في شيء إن تصادف وكنت حينذاك في غرفتي: يا سيدي هناك من يطلبك على الهاتف، فتتظاهر بالضجر في اختيال ساذج " إيه الإزعاج ده".
إن هذا ليبعث على السخرية و الضحك قبل كل شيء ما في ذلك شك. غير أني كنت مثقلة بالآلام و الهموم ولم يلفت نظري تلك النواحي الساذجة من تلك المواقف، ولا تنس يا "حاتم" أن شيئاً في هذا الوجود لم يكن ليبعث على البله في نفسك مثلما كانت "خالدة"، إذا ما تردد اسمها في حديث فسرعان ما يتهلل وجهك وتنفرج أساريرك مما كان يؤلمني ملاحظة ذلك.. كنت تميل إلى من يعرفها وتحب ما تحبه.
لقد رأيتك يا أكثر الناس اتزانًا وأقلهم إيمانًا بالدجل والشعوذة والسحر، تبحث لها عن السحرة و العرافات وتصحبها إلى مخابئ العقاقير الغريبة!!
ولقد قضيت الساعات الطوال أنت يامن حرَّمت عليَّ ألفة الحيوانات في التنقيب عن قط فارسي رغبت يومًا في اقتنائه لتقدمه إليها. ثم لقد كنت و هذا جلي لا نقاش فيه طوعًا لها في كل شيء، كانت تستطيع أن تومِئ إليك بإصبعها فتهرع إليها خنوعًا ذليلاً.
- أنتِ تبالغين.
- لست مبالغة يا عزيزي.. كنت تغيِّر برنامجك ثلاث مرات في اليوم الواحد،لأن صاحبتك متقلبة المزاج.. كنت تسير على هواها.
كانت أيام فراغ معلقة برغباتها، حتى لقد ذهبتَ بي ذات شتاء إلى الساحل الشمالي وأنا التي كنت أخشى البرد أكثر من خشيتي من الموت لأن "خالدة" كانت قد ارتحلت إلى هناك آملت أن تراها مصادفة على أحد الشواطئ.. لقد سكبت من الدمع أغزره خلال تلك الرحلة! كنت أشعر ببرودة الثلج تسري في جسدي، عليلة بائسة وما لاحظتَ من ذلك شيئاً.
فيم تفكِّر؟
- إني أحاول أن أستجمع خواطري عن تلك الفترة ولاجدال إنني كنت حينذاك مجنوناً بحب هذه المرأة وإني لأسأل نفسي حقاً لماذا؟!
- لا تكن غبيًا يا" حاتم"، لقد كانت فاتنة، خلابة ، ومازالت كذلك.
- آلاف من النساء أجمل منها.
- ربما.. غير أن جمالها كان من نوعٍ خاصٍ لم يكن لسواها. وكانت خفيفة الظل سريعة البديهة..
- هل تعتقدين ذلك؟
- أنت من كان يؤكد ذلك.
هل تذكر عندما أُجريت لها جراحة دقيقة؟ كنت مكفهر الوجه، شاحب اللون من فرط قلقك عليها.. حتى أنني كنت كريمة النفس وقمت بالاتصال بالمستشفى ثلاث مرات كي أُطمئن قلبك عليها.
وبالفعل كان الرد أنها بخير نقلت لك ذلك قائلة: لا تخف فالحالة تبعث على الاطمئنان ولا داعي للقلق.
- كانت أيام وذهبت إلى حال سبيلها..
- بالله عليك هل نسيت أنك يومًا أردت الانتحار عندما هربت مع "صلاح"؟
- لم أكن جادًا في رغبتي هذه، وإلا لنفذتها..
- على كل حال لقد فكرت، وذلك في حد ذاته دليل على نيتك لفعل هذا الأمر..
حتى أنَّك أعطيتني رسالة تفضي إليَّ فيها بعزمك على الانتحار.. هل تود رؤية تلك الرسالة؟ إنني أحتفظ بها..
- بالطبع لا أريد رؤيتها.
- ولكني أريد مطالعتك بها.. هاهي تلك الرسالة
حبيبتي…
أعلم أنني سأسبب لك ألمًا بالغًا.. لذلك أطلب منك الصفح والمغ

























